ابن أبي الحديد
123
شرح نهج البلاغة
قال ( حالها انتقال ) ; يجوز أن يعنى به إن شيمتها وسجيتها الانتقال والتغير ، ويجوز أن يريد به معنى أدق وهو أن الزمان على ثلاثة أقسام : ماض ، وحاضر ، ومستقبل ، فالماضي والمستقبل لا وجود لهما الان ، وإنما الموجود ابدا هو الحاضر ; فلما أراد المبالغة في وصف الدنيا بالتغير والزوال قال ( حالها انتقال ) ، أي أن الان الذي يحكم العقلاء عليه بالحضور منها ليس بحاضر على الحقيقة ، بل هو سيال متغير ، فلا ثبوت إذا لشئ منها مطلقا ويروى ( وحالها افتعال ) ، أي كذب وزور ، وهي رواية شاذة . قال ( ووطأتها زلزال ) ، الوطأة كالضغطة ، ومنه قوله صلى الله عليه وآله ( اللهم اشدد وطأتك على مضر ) ، وأصلها موضع القدم والزلزال الشدة العظيمة ، والجمع زلازل . وقال الراوندي في شرحه يريد إن سكونها حركة ، من قولك وطؤ الشئ أي صار وطيئا ذا حال لينة ، وموضع وطئ ، أي وثير ، وهذا خطا ، لان المصدر من ذلك وطاءة بالمد ، وهاهنا وطأة ساكن الطاء ، فأين أحدهما من الاخر . قال ( وعلوها سفل ) ، يجوز ضم أولهما وكسره . قال ( دار حرب ) الأحسن في صناعة البديع أن تكون الراء هاهنا ساكنة ليوازي السكون هاء ( نهب ) ومن فتح الراء ، أراد السلب ، حربته أي سلبت ماله . قال ( أهلها على ساق وسياق ) يقال قامت الحرب على ساق ، أي على شده ومنه قوله سبحانه ( يوم يكشف عن ساق ) ( 1 ) والسياق نزع الروح ، يقال رأيت فلانا يسوق ، أي ينزع عند الموت ، أو يكون مصدر ساق الماشية سوقا وسياقا . وقال الراوندي في شرحه يريد أن بعض أهلها في أثر بعض كقولهم ولدت فلانة
--> ( 1 ) سورة القلم 42 .